الشيخ أسد الله الكاظمي
170
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أو غير ذلك والخلاف في هذا انّما يتجه بناء على عدم جواز رهن أم الولد مط أو فرض مسئلتنا في صورة عدم جوازه امّا لو قلنا بجواز رهنها مط كما حكى عن الإسكافي أو في ثمنها مع الاعسار كما اختاره الشهيد ره وكان رهن الجارية في مسئلتنا في ذلك فإذا تأخرت الحبالة عن الرهانة باقية بطريق أولى فالبحث منحصر فيما قلنا والمشهور بقائها في الرّهن كما ذكر مط وهو اختيار الشيخ في ط والقاضي والحلي والفاضلين في غير التذكرة والشّهيدين والسّيوري والصّيمري وأبى العبّاس والمحقق الكركي والمقدس الأردبيلي وصاحب الكفاية ونسبه القاضي إلينا مشعرا باجماعنا عليه وذهب الشيخ في الخلاف إلى أنه لا يبطل الرّهن ولكن يجب على الراهن إذا كان موسرا ان يبدلها بما يساويها في القيمة من غيرها لتكون رهنا مكانها لحرمة ولدها واختاره ابن زهرة في الغنية والعلامة في كره وظاهر الغنية جعل قيمتها رهنا مكانها وحكى فيها الاجماع على ذلك وجعل العلَّامة في التذكرة عدم بطلان الرهن مذهبنا مشعرا بدعوى الاجماع عليه واحتمل أبو العبّاس في المهذّب احتمالا ضعيفا بطلان الرّهن إذا وقع الوطئ بإذن المرتهن لان الغرض من الرّهن الوثيقة ولا وثيقة مع تسليط المالك على الوطئ وغيره من التّصرفات الموجبة للنقص فيكون كالأذن في البيع ثم قال لكن الأول أولى وقد يستفاد من كلام المحقق في فع بطلان الرّهن مع عدم الأذن حيث علل حرمة وطى الرّاهن بانّه تعريض للابطال وعلى هذا فيبطل مع إذن المرتهن بطريق أولى الا ان هذا مخصوص بما إذا ظهر حمل بالوطي فإنه المستفاد من التعريض وان عمّ صورتي الأذن وعدمه ومقتضى الاحتمال الضّعيف بطلانه بنفس الوطي أو بالإذن فيه وان اختص بصورة الأذن فيه ففي كل من الوجهين قوة من وجه وضعف من آخر والمعتمد ما هو المشهور عملا بالأصل السّالم عن المعارض في كل من بقاء الرّهانة وعدم وجوب الابدال وفائدتها ما ذكرناه من التربّص لموت الولد أو سبب آخر غير الرّهانة لصحّة البيع والمنع من التصرف المؤدى إلى فك الرّهن بأداء الدّين ولو قلنا بجواز البيع فالفائدة ظاهرة ولا يلزم من كون الاحبال مانعا من ابتداء الرّهن كما هو الفرض أن يكون مانعا من استدامته لاحتمال الفرق ومنع التنافي بينهما من كل وجه وللاجماع الظاهر والمنقول في الغنية وظاهر المهذب والتذكرة ويأتي عن الخلاف دعوى الاجماع والاخبار على جواز بيعها في الرّهن مع الاعسار وهو يقتضى بقاء الرّهانة قطعا واما دعوى صاحب الغنية الاجماع على وجوب الابدال مع الايسار وربّما يشعر بها الخلاف أيضا فممنوعة بما تبيّن من انّ المشهور خلاف ذلك ولم يثبت صحة دعواه ولا حجيّتها مع ذلك ولو استندوا إلى التنافي الذي ذكرناه فمقتضاه ان يثبت بطلان الرّهانة من الأصل خصوصا إذا وقع الوطي مع إذن المرتهن لا وجوب الابدال العدم وقوع العقد على بدلها ووجوبه في بعض الصّور للدليل لا يقتضى وجوبه فيما نحن فيه ولا الفرق بين صورتي الايسار والاعسار ولا يلزم من ثبوته في بيعها في ثمنها ثبوته في استدامة رهنها الثابت قبل الحبالة رجاء للأسباب المسوغة لبيعها أو لفكَّها ومع ذلك كله فقولهم بالفرق لا يخلو من قوة نظرا إلى أن المنع فرد منها ابتداء مع قابليتها لتلك الفوائد على الرّهن انّما هو لكون الغرض الأهم من الرّهن بيعها حيث اقتضاه الرّهانة وهو ممنوع فكذا السّبب المؤدّى إليه ولذلك منع فرد من الوقف أيضا وحيث كان هذا المانع موجودا فيما نحن فيه وكان حق المرتهن سابقا فاقتضى الجمع بين الحقوق وجوب ابدالها مع تمكن الراهن من ذلك وهو حال الايسار وعدمه مع عدمه كما في حال الاعسار فابتناء الاحكام الشّرعيّة على ذلك مرغوب عنه في الشريعة وهنا دقيقته وهى انّ الرهانة يمكن بقائها في حيوة المولى مط وامّا بعد الممات فإن كان في التركة ما يفي بالدّيون واستحق ولدها نصيبا من أمّها انعتقت بدخولها في ملك الورثة وخرجت عن الرّهن إذ لا يرهن الحر وان كان الدين مستوعبا وانحصر فيها رهنت عليه أو كانت قيمتها مساوية له فان جوزنا بيعها مع استيعاب الدّين للتركة جاز بيعها وان قلنا بانعتاقها واستسعائها في قيمتها أو تقويمها على ولدها بطل الرهانة وان استوعب ولم ينحصر فيما رهنت عليه أو زادت قيمتها عليه تساوى المرتهن وغيره فيها فكانت كما لو لم تكن مرهونة بناء على ما هو الأصحّ من عدم اختصاص المرتهن بالرّهن مع عدم وفاء غير الرّهن بباقي الدّيون والحاصل ان لسبق الرهن على الحبالة تأثيرا في حال الحياة خاصّة وامّا بعد الوفاة فحكم المرهونة وغيرها في جواز بيعها وعدمه سواء لتعلق الدّين مط بأعيان التركة كما بين في محلَّه الثاني انه إذا بقيت مرهونة مط على المشهور ومع الاعسار على غيره ففي جواز بيعها للرّهن حيث يجوز البيع له أقوال الأول جوازه مط وهو اختيار الشيخ في ط والخلاف وأبى المكارم والحلي والعلَّامة في لف وكره والشّهيدين في اللَّمعة ولك والسّيوري في كنز العرفان وأبى العبّاس في باب الاستيلاد من المهذب والصّيمري في كتاب البيع من غاية المرام والمحقق الكركي وهو الذي استظهره المقدس الأردبيلي ويظهر من السيوري وقال القاضي في المهذّب فيما إذا رهن جارية قد أقر بوطئها ان الرهن صحيح مط وان ظهر بها حمل وولدت لستة اشهر فصاعدا إلى تمام تسعة اشهر كان الولد حرا وثبت نسبه منه ولا تخرج الجارية من الرّهن عندنا وإذا رهن جارية وقبضها المرتهن لم يجز للراهن وطئها بغير خلاف لان الوطئ ربّما أحبلها فنقص قيمتها وربّما هلكت بالولادة وهذه كلَّها تقتضى بقاء الرهانة حتى لو ظهر حمل سابق كان الرهن صحيحا عنده ثم قال وإذا وطئها الرّاهن بإذن المرتهن لم ينفسخ سواء حملت أو لم تحمل فان باعها بإذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه قيمته مكانه وهذا يؤمي إلى صحة البيع إذا حملت منه بعد الرّهانة ثم ذكر بعد ذلك جملة من المواضع الَّتي يقع الاختلاف فيها بين الراهن والمرتهن في الأذن في الوطي وفى الوطي وغيره ممّا يقتضيه الحاق الولد أو عدمه وفصّل ما يصدّق فيه كل منهما بيمينه ولما انتهى كلامه إلى ما يصدق فيه المرتهن قال وإذا حلف في هذه المسائل كان حرّا وكان نسبه لاحقا بالراهن لاقراره بذلك وحق المرتهن لا يتعلق به ولا